المحقق البحراني
26
الكشكول
وأخرجني من الجنة ، ما الحكمة في ذلك بعد إذ لم أرتكب قبيحا إلا قولي لا أسجد لك ؟ ( الخامس ) إذ خلقني وكلفني مطلقا وخصوصا فلما لم أطع في السجود فلعنني وطردني فلم طرقني إلى آدم حتى دخلت الجنة وغررته بوسوستي فأكل من الشجرة المنهي عنها ولم أخرجه معي وما الحكمة في ذلك بعد أن لو منعني من دخول الجنة امتنع استخراجي لآدم وبقي في الجنة ؟ ( السادس ) إذ خلقني وكلفني عموما وخصوصا ولعنني ثم طرقني إلى الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم فلم سلطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يروني وتؤثر فيهم وسوستي ولا يؤثر فيّ حولهم ولا قوتهم ولا استطاعتهم وما الحكمة في ذلك بعد أن لو خلاهم على الفطرة دون من يغتالهم عنها فيعيشون طاهرين سالمين مطيعين كان أليق وأحرى بالحكمة ؟ ( السابع ) سلمت لهذا كله خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذ لم أطع طردني ولعنني وإذا أردت دخول الجنة مكنني وطرقني وإذ عملت عملي أخرجني ثم سلطني على بني آدم فلم إذ استمهلته أمهلني فقلت : ( أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) قال : ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) وما الحكمة في ذلك بعد إذ لو أهلكني في الحال استراح الخلق مني وما بقي شر في العالم أليس ببقاء العالم على نظام الخير خير من امتزاجه بالشر ؟ قال : فهذه الحجة حجتي على ما ادعيته من كل مسألة . قال شارح الإنجيل : فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة قولوا له : أما تسليمك الأولى أني إلهك وإله الخلق فإنك غير صادق فيه ولا مخلص إذ لو صدقت أني إله العالمين لما احتكمت علي بلم وأنا اللّه الذي لا إله إلا هو لا أسأل عما أفعل والخلق يسألون . قال يوحنا : وهذا الذي ذكرته من التوراة في الإنجيل مسطور على الوجه الذي ذكرته . وأما المخالفة التي وقعت من عمر بن الخطاب أنه لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه الذي توفي فيه دخل عليه جماعة من الصحابة وفيهم عمر بن الخطاب وعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحلته من الدنيا واختلاف أمته بعده وضلال كثير منهم فقال للحاضرين : « ائتوني بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي » قال عمر بن الخطاب : إن النبي قد غلب عليه الوجع وإن الرجل ليهجر وعندكم القرآن حسبكم